إفتتاحية

هل نحن في حاجة الى حرب؟

محمد ايت ياسين

 

الحرب انهار من دم و اموال تهدر ، مقدرات شعوب و قبائل ، ملل و نحل تتصارع باسم الرب و الرب منها بريء، الحرب قرار تأخذه قلة للعب او المقامرة او رسم مصير امة او شعب مهما كان صغيرا فهو اكبر من تلك القلة.
وربما يكون خيارا في وقت يكون فيه انسداد للافق لدى منظومة حكم معينة، كما انه يكون مصير محتوم للطرف الآخر، ويكون لسان حاله قول الشاعر عمرو بن كلثوم :

ألا لا يجهلن أحد علينا /فنجهل فوق جهل الجاهلينا.

ونشرب إن وردنا الماء صفوا /ويشرب غيرنا كدرا وطينا.

إذا بلغ الفطام لنا صبي / تخر له الجبابرة ساجدينا.

وربما يكون حلا للطرفين معا، لاعادة خلط الاوراق وتوزيعها مع الادوار ومناطق النفوذ.
المراقب النزيه، وبدون عاطفة هوجاء ولا حمية مجانية، يجد ان العلاقة المغربية الجزائرية و ما مرت منها من مراحل خصوصا في العشرين سنة الماضية، تتطور بشكل تتجه به الاطراف جميعا لحسم هذا الخلاف كل من زاويته و رؤيته للوضع الاقليمي و قدراته سواء التفاوضية الديبلوماسية و الاقتصادية و حتى العسكرية، في تجاهل تام للوضع المجتمعي في كلا البلدين.
بعد الذي حدث طيلة مدة الصراع، مسألة النزاع في الصحراء حيث الارض والشعب حسم رأيه وولائه منذ حكم المرابطين للدولة في المغرب وربما قبل ذلك، ليست سبب حقيقيا في العلاقة المتشنجة بين المغرب والجزائر انما هو مطية لإطالة النزاع، و المصادفة العجيبة انه مسمار في حذاء صنعه اسكافي اشقر لارجل البلدين معا.
الحرب قائمة لا محالة بين الاخوة الاعداء، وقد تختلف وسائلها مراحلها ونتائجها، لكن الاكيد انها تسبب مهما كانت الوسائل نفس الالام و نفس العثرات التي تسبب تأخرا في النمو الطبيعي و اعاقة ذهنية في تقبل ان المجتمع المغربي و الجزائري و معهما مجتمعات مغاربية اخرى مكرهة، يحتاج من بين ما يحتاج اليه صفوة و نخبة النخبة التي ترسم انهارا من عسل مصفى لا من دم نبيل في هذه الرقعة التي عز فيها حتى الماء الزلال.
سؤال قد يتبادر لذهن اي محلل عسكري و خبير استراتيجي قبل اي تحرك عسكري قد تتخذه الادارة من مكاتبها الوثيرة، هل هناك تماسك للجبهة الداخلية قبل فتح الجبهة الخارجية؟
الاكيد ان لا المغرب ولا الجزائر لديها جبهة داخلية متراصة مع اختلاف قد يكون لصالح المغرب بحكم النظام الملكي و الاجماع عليه لكن هذا لا يخفي ان هناك ملفات تحدث شقوقا في حائط الصد المجتمعي، فالتوزيع العادل للتنمية و من خلالها للثروة على مناطق المغرب الشاسعة يشكل شرخا للجبهة الداخلية، ملفات حقوقية بعضها قال القضاء كلمته فيها، و البعض الاخر لا يزال متداول وتثير الجدل. وملفات اخرى انخرطت فيها الدولة و لم يكن لديها اجماع من كل الاطياف السياسية و المجتمعية.
وفي نفس السياق الجبهة الداخلية الجزائرية اكثر شرخا بالمقارنة مع عدوها اللدود، فنتائج الحراك و التحركات السياسية وخصوصا الانتخابات و نسب المشاركة و ما افرزته، لا ترضي الشارع لحد الان و لولا الازمة الصحية و انضباط الشارع للإجراءات الصحية لأصبح الحراك يسجل حضورا اسبوعيا في الشارع، و طوابير السميد و الحليب و انبوبة غاز اوحت بضعف الدولة الجزائرية في توفير الحاجيات الغذائية و الصحية و حتى اللوجيستية ابان الحرائق ،جعل المجتمع الجزائري يرى ان دولة بمداخيل الغاز و البترول تعجز على توفير الحد الادنى من متطلبات العيش اليومي للمواطن.
هذه العوامل كلها جعلت الجبهة الداخلية مهتزة و وضعها لا يشجع بمنطق موضوعي على خوض نزال خارج الديار.
كل ما سبق لا يخفي القصور الاقتصادي لدى الطرفين لتحمل كلفة الحرب وإن كانت الحرب تخلق اقتصادها، لكنها تقضي على القطاعات الأخرى، كسرطان لا ينمو إلا على حساب أعضاء الجسد، وهو ما يخر له الجسد كله صريعا إن لم يعالج أصل الداء قبل استحكامه.
ناهيك عن الحلفاء ومصالحهم التي ستدور على الأرجح حول حلقة تموين وتمويل طرفي الصراع وبالتالي تكبيل مستقبل المنطقة وأبنائها بعقود ستتطلب عقودا أخرى من الزمن لأداء ثمنها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *