إفتتاحية

موريتانيا :لا أحد فوق القانون مهما كان منصبه

مصطفى البحر

 

تحدثت تقارير إعلامية محلية موريتانية في الأيام القليلة الفائتة،استنادا إلى مصادر معلومة أن المحامي منسق هيئة الدفاع محمدو ولد أشدو طالب الجهات العليا بالعاصمة نواكشوط بالعمل الفوري لإطلاق سراح رئيس الجمهورية الموريتانية الاسلامية السابق محمد ولد عبد العزيز ،وانهاء مرحلة اعتقاله التعسفي.
وذلك على خلفية ما اعتبره ولد أشدو تجاوزات وخروقات مسطرية وقانونية شابت كافة مسار التحقيقات وكذا الاطوار القضائية الأولية لموكله، بما في ذلك العمل غير مفهوم لما يعرف باللجنة البرلمانية التي انيطت بها مهمة تقصي الحقائق في قضية الرئيس السابق للجمهورية ،قبل أن تتكشف بعض جوانب النازلة بعد مرور الايام ، ويتضح جزء من خلفياتها الملغومة سياسيا وفق تعبير منسق هيئة دفاع المحامين عن ولد عبد العزيز.
وفي سياق متصل ماتزال قضية الرئيس المسجون تتسيد المشهد السياسي والحقوقي والإعلامي الموريتاني ، كما أنها لم تخلو من تفاعل وسجال بعدد من منصات التواصل الاجتماعي، وببعض الصالونات المغلقة القريبة من دوائر صنع القرار الموريتاني ، ونشطاء الحقل السياسي، حيث تتباين المواقف والآراء بين مؤيد للمحاكمة بالنظر إلى طبيعة التهم الثقيلة الموجهة إلى محمد ولد عبد العزيز، وبين معارض لها لمجموعة من الاعتبارات، من قبيل الشكوك التي صاحبت العملية برمتها.
ويبدو ان الشرائح المجتمعية والسياسية وغيرها المعارضة للمحاكمة ، أغلب أفرادها من مناصري الرئيس السابق للجمهورية ولد عبد العزيز.
وجذير بالذكر أن السلطات القضائية بالعاصمة نواكشوط، سبق وأن وجهت عدد من التهم الجنائية الى الرئيس السابق ذات الصلة بالقضايا المالية والصفقات المشبوهة التجارية منها والاستثمارية الضخمة التي تم تفويتها بطرق غير قانونية لمقربين من محمد ولد عبد العزيز على عهد حكمه لبلاد شنقيط ، وكذا تهم تهريب أموال عمومية والثراء غير المشروع والتصرف في مالية الشعب دون حسيب او رقيب. تهم جنائية ومالية وإدارية واقتصادية تم تكييفها من طرف نيابة محكمة الجرائم المالية بناء على توصيات ومخرجات تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية.
الى جانب عملية تعميق البحث القضائي التي تم إجرائه في احترام تام لكافة الضوابط المسطرية والقضائية الجاري بها العمل في مثل هذه النوازل ، تقول مصادر مقربة من التحقيق ، وهي التهم التي نفاها رئيس موريتانيا السابق جملة وتفصيلا عبر كافة مراحل الإستجواب والتحقيق، واعتبرها مناورة سياسية من طرف خصومه السياسيين لتصفية حساباتهم الشخصية معه المنتهية الى فعل الانتقام و محاولة تشويه صورته أمام الرأي العام ،والعمل على تحييده من الساحة الوطنية والتخلص منه بشكل نهائي ومن أنصاره ،وفتح المجال لفواعل سياسية وحزبية وعسكرية جديدة بالداخل الموريتاني. ويرى مراقبون أن محاكمة شخصية من حجم رئيس الجمهورية،بعيدا عن شرعية التهم من عدمها، يؤشر بجلاء على أن تمة تحول غير مسبوق في الحالة الموريتانية على أكثر من صعيد وبوادر فصل جديد يلوح في الأفق، يؤسس لامحالة لقواعد سياسية وقضائية وحقوقية جديدة، قوامها الكل سواسية أمام القانون ، ولا حصانة او امتياز لأي مسؤول مهما على منصبه، ولا أحد فوق سلطة القضاء ولا صوت يعلو على صوت الحق.
والكل يجب ان يخضع لدولة القانون وليس غير ذلك ،كما يوحي هذا المنحى غير المعهود في تاريخ الجمهورية الموريتانية الاسلامية الذي أسس له بكل جرأة سياسية رئيس الدولة محمد ولد الغزواني ، أن المسؤولية في تدبير شؤون العباد والبلاد من أي موقع أو منصب ، هي بالدرجة الأولى تكليف وطني قبل أن تكون تشريف موريتاني.
وقضية ربط المسؤولية بالمحاسبة قرار لا محيد عنه، وعهد الفوضى والإفلات من العقاب قد ولى.
الى ذلك وارتباطا بالموضوع يمكن القول ان موريتانيا بطريقة أو بأخرى قد فكت عقدة محاكمة رئيس الدولة مهما كان انتماءه السياسي والقبلي أو مركزه العسكري وما شابه ذلك ،بعيدا عن لغة الانقلابات وتدمير لمؤسسات الدولة كما حدث في أقطار عربية بعينها، وبعتث برسائل حضارية الى كل من يهمه الأمر، مفادها أنه ليس بالضرورة أن تمر محاكمة كبار الدولة عبر الاطاحة بالنظام او من خلال مؤامرات الانقلابات وغيرها، كما أن عملية اعتقال رئيس الجمهورية السابق ، لم تعد تشكل أي خطر على استمرارية الدولة كما كان يعتقد البعض، ولم يعد يكثرت له مواطنو بلاد شنقيط، وهو تحرر سياسي بامتياز يحسب لأهل هذا البلد المغاربي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *