إفتتاحية

غالي يرد على غوتيريش بهستيرية ويؤكد على مواصلة الحرب

مصطفى البحر


بعد تلقيه الضوء الأخضر من جهاز الأمن الاستخبارتي الجزائري ،شن زعيم الإنفصاليين إبراهيم غالي هجوما عنيفا غير معتاد على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريس ، وعلى بعض أعضاء مجلس الأمن ، متهما إياهم بالخذلان بالتقاعس في إيجاد حل لما أسماه قضية الشعب الصحراوي المزعوم. والتماطل الأممي في إنهاء محنة ومعاناة سكان المخيمات فوق التراب الجزائري. إبراهيم غالي الذي كان يتحدث في ندوة صحافية بمنطقة الرابوني ،حضرها ممثلون عن منابر ومواقع اعلامية ، صب جام غضبه بشكل هستيري على غوتريس ، في رد مباشر منه على ما جاء في تقريره الأممي الاخير حول قضية الصحراء المقدم الى مجلس الامن، والذي كشف من خلاله أمين عام الأمم المتحدة بالتفاصيل كافة حقيقة التطورات الميدانية والسياسية والدبلوماسية والعسكرية وغيرها بمنطقة الصحراء المغربية ،حيث فند بالدليل القاطع كل ما تدعيه الجبهة وحاضنتها الجزائر طيلة الفترة الزمنية التي عرفتها المنطقة في ضوء ما سمي بأزمة المعبر الحدودي الكركارات ،و التي انطلقت يوم 13 نونبر عام 2020 بعد محاولة عناصر عسكرية مسلحة ومدنية موالية للجبهة قطع الطريق التجاري الدولي الرابط بين المملكة المغربية والجمهورية الموريتانية الاسلامية عبر معبر الحدودي المذكور. وأكد على جميع التجاوزات والاستفزازات وكذا التهديدات التي تعمدت قيادات الجبهة ممارستها في أكثر من محطة ومناسبة لخلق توترات وقلاقل بهدف جر المنطقة الى المجهول. كما حمل ذات التقرير المسؤولية كاملة لما حصل من اضطرابات وتنصل عمدي من عملية وقف إطلاق النار من طرف قيادة الجبهة المبرمة بين الأمم المتحدة والأطراف المعنية بالنزاع عام 1991،الى جانب عرقلة عمل أفراد بعثة المينورسو وتجاهل كافة رسائلهم ومذكراتهم التحذيرية بشأن التجاوزات الممنهجة والأعمال العدائية ضد البعثة الاممية نفسها في عدة مواقع ومحطات، وضد كذلك القوات المسلحة المغربية بخاصة بمنطقة المحبس المحادية للشريط الحدودي مع المغرب، بالاضافة الى نفيه للحرب العسكرية التي تدعها جبهة البوليزاريو في ما تسميه ببياناتها العسكرية التي تجاوزت 340 بيانا عسكريا الى حدود اللحظة. مع التأكيد على بعض المناوشات التي كانت تقوم بها بعض العناصر المسلحة للجبهة ، حيث كانت ترد عليها قوات الجيش المغربي بين الفينة والأخرى، قبل أن تنخفض حدتها ومعها الأعمال العدائية منذ بداية شهر يناير من السنة الجارية 2021.
كما حمل ذات المسؤول الأممي في تقريره الاخير السلطات الجزائرية المسؤولية عن مقتل إثنين من المواطنين الصحراويين في المخيمات بعد أن تخلت عن بعض مسؤوليتها القانونية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والامنية في تدبير شؤون ساكنة معسكرات الاحتجاز لصالح عصابة البوليزاريو.
هذه الإشارات وغيرها التي تضمنها تقرير الأمين العام الأمم المتحدة حول الصحراء، كانت وراء الهجوم الشرس وغير المسبوق لكبير الأنفصاليين إبراهيم غالي على هذه الهيئة الأممية وعلى بعض الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن.
الامر الذي دفع زعيم الجبهة الى الاعلان عن ما أسماه مواصلة الهجمات العسكرية على قوات الجيش المغربي على طول الجدار الرملي بالصحراء المغربية ،وعدم الالتزام بالمادة 1 من قرار وقف إطلاق النار لعام 1991.
ورفض أي مقترح بخصوص العودة الى طاولة المفاوضات في ظل الجمود والتجاهل الأممي لإجراء استفتاء تقرير المصير بحسب تعبير كبير الإنفصاليين. وبالتالي لا فائدة يردف إبراهيم غالي من تعيين مبعوث أممي خاص ما دام أسلافه قد فشلوا في مهامهم في حل القضية الصحراوية في إشارة إلى المبعوث الجديد الإيطالي ستيفان دي مستورة.
وفي سياق متصل يعكف أعضاء مجلس الأمن في ذات الان الذي تشن فيها البوليزاريو وحاضنتها الجزائر هجومهم الهستيري على منظمة الأمم المتحدة ومجلس الامن ، للخروج بتوصيات تدعو إلى التهدئة وخفض الأعمال العدائية لعناصر الجبهة والعودة إلى طاولة المفاوضات للبحث عن مقومات الحل السياسي السلمي لهذا النزاع الذي طال امده. مع إمكانية تمديد فترة ولاية بعثة المينورسو لفترة سنة جديدة ، حتى يتسنى لهذه البعثة الاممية مواصلة عملها في تثبيت قرار وقف إطلاق النار ووقف كافة الأشكال الاستفزازية والعدائية للبوليزاريو وتسهل مهمة المبعوث الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية.
لكن يبدو أن حكام الجزائر وصنيعتها الجبهة الانفصالية لا ترى الا إشعال فتيل الحرب بالمنطقة بديلا ،من أجل محاولة الخروج من المأزق السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني الخانق الذي ينذر بالانفجار الداخلي الخطير جدا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *